عقوبة الإخلال بنظام المنافسة الصادر عام 1440 هـ ولائحته التنفيذية

المحامي والمستشار القانوني/ فؤاد بن أحمد بنجابي

في ظل التطور الاقتصادي السريع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أصبح تنظيم المنافسة العادلة بين الشركات والمؤسسات أمرًا ضروريًا لضمان استدامة الأسواق وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف. من هذا المنطلق، صدر نظام المنافسة لعام 1440 هـ بهدف تعزيز بيئة أعمال تنافسية ومنصفة، ومنع أي ممارسات احتكارية تضر بالمستهلكين أو تخل بعدالة السوق. ومع هذا النظام، جاءت لائحته التنفيذية لتوضيح آليات تطبيقه وتحديد العقوبات التي تواجه المخالفين لضمان الالتزام بالقواعد والأنظمة المعمول بها، وسنتحدث في هذا المقال عن مفهوم الإخلال بالمنافسة وعقوبة هذا الإخلال.

أولا: مفهوم الإخلال بنظام المنافسة:

الإخلال بنظام المنافسة يعني مخالفة القواعد التي وضعها نظام المنافسة لضمان عدالة الأسواق. يهدف نظام المنافسة إلى حماية المنافسة العادلة وتشجيعها ومنع الممارسات التي تضر المنافسة أو مصالح المستهلك​

. لذلك فهو يُجرّم أي اتفاق أو تصرف يكون هدفه أو أثره تعطيل المنافسة في السوق، وأبرز أشكال الإخلال بالمنافسة تشمل الاتفاقات الاحتكارية (كالتفاهمات بين الشركات على الأسعار أو تقاسم الأسواق)، والقيام بممارسات احتكارية من المنشآت المهيمنة، والتواطؤ بين الشركات.

ثانيا: العقوبات المترتبة على الإخلال بنظام المنافسة:

وفقًا لما ورد في نظام المنافسة الصادر عام 1440 هـ ولائحته التنفيذية، فقد حدد النظام عدة عقوبات تهدف إلى ردع المخالفين وضمان التزام المنشآت بالمعايير العادلة. وتتمثل أبرز العقوبات فيما يلي:

1- الغرامات المالية:
وفقًا للمادة التاسعة عشرة من نظام المنافسة، تُفرض غرامة لا تتجاوز 10% من إجمالي قيمة المبيعات السنوية محل المخالفة، أو بما لا يتجاوز 10,000,000 ريال عند استحالة تقدير المبيعات السنوية. وفي بعض الحالات، يمكن الاستعاضة عن ذلك بإيقاع غرامة لا تتجاوز ثلاثة أضعاف المكاسب التي حققها المخالف نتيجة المخالفة.
إذا عاد المخالف لارتكاب المخالفة نفسها قبل مضي ثلاث سنوات من تاريخ صدور القرار بالمخالفة الأولى، فللجنة أن تضاعف الغرامة المحكوم بها في المرة الأولى.

2- إلغاء التراخيص أو تصحيح الأوضاع:
بحسب المادة الحادية والعشرون من النظام، يمكن للمجلس اتخاذ تدابير مثل تكليف المخالف بتعديل أوضاعه وإزالة المخالفة خلال مدة محددة. كما يمكن إلزام المخالف بالتصرف في بعض الأصول، أو الأسهم، أو حقوق الملكية، أو القيام بأي عمل آخر يكفل إزالة المخالفة.

3- التشهير بالمخالفين:
تنص المادة التاسعة عشرة من النظام على نشر القرار الصادر بالمخالفة على نفقة المخالف في صحيفة محلية أو أي وسيلة إعلامية أخرى مناسبة، وذلك بعد اكتساب الحكم صفة القطعية أو أن يكون القرار نهائيًا.

4- الحجز أو المصادرة:
وفقًا للمادة الحادية والعشرون من النظام، يمكن للمجلس -بعد صدور قرار اللجنة بإيقاع العقوبة- اتخاذ تدابير تشمل إلزام المخالف بالتصرف في بعض الأصول، أو الأسهم، أو حقوق الملكية، أو القيام بأي عمل آخر يكفل إزالة المخالفة.

5- المساءلة الشخصية للمسؤولين التنفيذيين:
بحسب المادة العشرين من النظام، يُعاقب كل من يخالف أي حكم آخر من أحكام النظام أو اللائحة بغرامة لا تتجاوز 2,000,000 ريال.

ثالثا: الجهة المختصة بتنفيذ العقوبات:

تتولى الهيئة العامة للمنافسة مسؤولية تنفيذ أحكام نظام المنافسة واللائحة التنفيذية، حيث تقوم بالتحقيق في الشكاوى، ومراقبة الأسواق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط المخالفات. كما تمتلك صلاحيات تفتيش المنشآت وجمع الأدلة، ومن ثم إحالة المخالفين إلى الجهات القضائية المختصة إذا لزم الأمر.

رابعا: الجهة المختصة بالفصل في المخالفات:

تتولى اللجنة المختصة بالفصل في مخالفات نظام المنافسة البت في القضايا والمخالفات المحالة إليها من الهيئة العامة للمنافسة. وتتمتع هذه اللجنة بسلطة اتخاذ القرارات النهائية بشأن العقوبات المفروضة على المنشآت المخالفة، مع ضمان حق الاعتراض والاستئناف أمام الجهات القضائية المختصة.

وفي الختام نؤكد على أن التزام المنشآت بأحكام نظام المنافسة يسهم في بناء اقتصاد متين وبيئة أعمال مزدهرة تعود بالنفع على جميع الأطراف. لذلك، فإن معرفة الشركات والأفراد بالعقوبات المترتبة على الإخلال بالنظام يُعد أمرًا ضروريًا لتجنب المخالفات وضمان الامتثال للقوانين التي تحمي المنافسة العادلة في السوق السعودي.

المصدر: نظام المنافسة – الهيئة العامة للمنافسة

التعليقات معطلة.